أزمة الرهون العقارية عام 2008: شرارة الأزمة المالية العالمية

 



شهد عام 2008 اندلاع أزمة مالية عالمية مدمرة تركت بصمات واضحة على الاقتصاد العالمي لعقد من الزمان. تعود جذور هذه الأزمة إلى فقاعة الرهون العقارية في الولايات المتحدة، والتي تحولت سريعًا إلى أزمة نظامية هزت أركان المؤسسات المالية وأدت إلى خسائر فادحة في أسواق المال.

نشأة الأزمة: قروض عالية المخاطر وطفرة عقارية:

بدأت الشرارة الأولى للأزمة عندما قام المصرفيون في الولايات المتحدة بسياسة توسعية في منح القروض العقارية، حتى لأفراد ذوي أوضاع مالية غير مستقرة ويفتقرون إلى القدرة على السداد. عُرفت هذه القروض بـ "الرهون العقارية عالية المخاطر" أو "Subprime Mortgages".

لم يتوقف الأمر عند منح هذه القروض، بل قام المصرفيون بتحويل هذه الديون إلى أدوات استثمارية معقدة وبيعها للمستثمرين حول العالم. أدى هذا النشاط إلى تضخم أسعار العقارات بشكل غير مسبوق، مما خلق ما عُرف بـ "الطفرة العقارية".

الانهيار: عجز عن السداد وتداعيات كارثية:

سرعان ما بدأت الفقاعة العقارية في الانكماش عندما عجز العديد من المقترضين عن الوفاء بالتزاماتهم وسداد أقساط قروضهم العقارية. نتج عن ذلك موجة واسعة من عمليات الحجز على المنازل، مما أدى إلى زيادة المعروض من العقارات وانهيار أسعارها.

كانت تداعيات هذا الانهيار كارثية على النظام المالي. فقد تكبدت البنوك والمؤسسات الاستثمارية خسائر فادحة نتيجة امتلاكها للأدوات الاستثمارية المرتبطة بهذه الرهون المتعثرة. وبلغت الأزمة ذروتها بإعلان إفلاس بنك "ليمان براذرز" الاستثماري العملاق، وهو حدث أيقظ المخاوف من انهيار شامل للنظام المصرفي العالمي.

تأثير الأزمة على أسواق المال:

لم تقتصر تداعيات الأزمة على القطاع العقاري والمصرفي، بل امتدت لتشمل أسواق المال العالمية. فبين شهري يناير وأكتوبر من عام 2008، شهدت أسواق الأسهم الرئيسية في العالم انخفاضات حادة تراوحت بين 30% و 50%. عكست هذه الانخفاضات حالة الذعر وعدم الثقة التي سادت أوساط المستثمرين والمؤسسات على حد سواء.

خلاصة:

تُعد أزمة الرهون العقارية عام 2008 مثالًا صارخًا على المخاطر الكامنة في التساهل في منح الائتمان والتعقيد المفرط في الأدوات المالية. لقد كشفت الأزمة عن هشاشة النظام المالي العالمي وأدت إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق، ولا تزال الدروس المستفادة منها حاضرة حتى اليوم في سعي المنظمين والمؤسسات إلى بناء نظام مالي أكثر استقرارًا ومتانة.

اقراء ايضا 

الصين توقف التداول في البورصات بعد انهيارات تاريخية.. هل نحن على أعتاب أزمة اقتصادية جديدة؟
ترامب يجدد هجومه على الفيدرالي ويطالب بخفض الفائدة فورًا

جيم كريمر يحذر من احتمال انهيار سوق الأسهم على غرار "الإثنين الأسود"
هل يتكرر الاثنين الأسود؟ شبح الانهيار يلوح في الأفق

انهيار سعر البيتكوين يثير المخاوف وسط توقعات بمزيد من التراجع

الكساد الكبير عام 1929: انهيار وول ستريت وبداية الحقبة المظلمة
تنامي احتمالات الركود في الولايات المتحدة وسط تصاعد التوترات التجارية وضغوط الأسواق

إرسال تعليق

0 تعليقات